الشيخ البهائي العاملي

19

الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه

وكان الشيخ الصدوق يفتخر بهذه الولادة ويقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السّلام « 1 » . وقد نشأ رحمه اللّه بين أحضان الفضيلة ، يغذّيه أبوه لبان المعرفة ، ويغدق عليه من فيض علومه وآدابه ، ويشعّ على نفسه من نور صفائه وتقواه وورعه وزهده ، ممّا زاد في تكامله ونشوئه العلمي ، فعاش الصدوق في كنف أبيه وظلّ رعايته نيّفا وعشرين سنة ينهل من معارفه ، ويستمدّ من فيض علومه وأخلاقه وآدابه . ولم تمض فترة زمنيّة قليلة حتّى أضحى رحمه اللّه علما ينتفع الناس به ، وأصبح آية في الحفظ والذكاء ، ففاق أقرانه بالفضل والعلم . وقد أثّر الوضع السياسي كذلك في نموّ شخصيّته رحمه اللّه ، فقد عاش في فترة حكم الديالمة آل بويه في العراق وما يتّصل به من بلاد فارس ( 321 - 447 ه ) وحكم الدولة الفاطميّة في شمال إفريقيا ( 296 - 567 ه ) وحكم الدولة الحمدانيّة في الموصل وبلاد الشام ( 333 - 394 ه ) ومن المعروف أنّ جميع هذه الدول كانت توالي أهل البيت عليهم السّلام . توفّي رحمه اللّه سنة 381 ه ، وكان عمره قد بلغ نيّفا وسبعين سنة ، ودفن في مدينة الري بالقرب من قبر عبد العظيم الحسني رضى اللّه عنه ، حيث يعتبر قبره اليوم مزار يزوره الناس ويتبرّكون به . صنّف رحمه اللّه في شتّى الفنون والعلوم ، وكان غزير التأليف ، حيث بلغت مصنّفاته أكثر من ثلاثمائة ، فقد الكثير منها . ومن أهمّها هو كتابه هذا - من لا يحضره الفقيه - فهو أحد المجاميع الحديثيّة الأربعة القديمة المسمّاة ب « الأصول الأربعة » للشيعة ، ومعوّل فقهائنا في استنباط

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 261 رقم 684 .